الشيخ حسين بن حسن الكركي

46

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

فانظر إلى هذه الحال التي خصّ بها الإمام عليه السلام ما أجلّها ، والمنزلة التي طلب جبرئيل أن ينالها ، ويتفيّأ ظلّها ، والحديث ذو شجون ، أي : يدخل بعضه في بعض « 1 » انتهى كلامه . فمحمّد وعلي عليهما السلام في رتبة ، من أنّ كلًّا منهما من الآخر وجبرئيل منهما ، وسلمان من أهل البيت ، فانظر وانصف ، وقال في موضع آخر : أتاه المجد من هنّا وهنّا * فكان له بمجتمع السيول اتّصل بها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من جهة يزيد على ايصاله ، واختصّ به ما رفعه على أصحابه وآله ، فلهذا جعل نفسه نفسه ، ونساءه نساءه ، وأبناءه أبناءه ، حين قدم النجرانيّون لمباهلته وجداله ، وكفى بها مناقب سمت على النجوم الزاهرة ، ومراتب يغبطها أهل الدنيا والآخرة ، لا يدفعها إلّا من يدفع الحقّ بعد ظهوره ، ولا ينكرها إلّا من يدّعي أنّ الليل يغلب النهار بنوره . فإن قلت : فعلى ما تقرّر من المساواة فيما عدا النبوّة ، يلزم أن يشارك النبيّ في سائر ما عداها من الأحكام ، وذلك ينافي ما ذكره الفقهاء من خصوصيّات النبيّ صلى الله عليه وآله . قلت : لا يلزم ذلك . أمّا أوّلًا : فلأنّه ليس المراد خروج النبوّة وحدها ، بل كلّما شاركها في الخروج لدليل ؛ إذ لم يحكم بخروجها إلّا لمكان ورود الدليل ، ويكون إيرادها على سبيل التمثيل ، فأين وقع الدليل اطّرد حكم الخروج ، ومتى انتفى انتفي ، ويكون تخصيصها بالذكر من حيث أنّ خروجها ضروريّ ، بخلاف غيرها . وأمّا ثانياً : فخصوصيّات النبيّ صلى الله عليه وآله على ما ذكروه ليست كلّها ممّا لا يشاركه فيها غيره ، بل بعضها ممّا يشاركه سائر الأئمّة ، بل سائر بني هاشم ، بل سائر

--> ( 1 ) كشف الغمّة 1 : 96 - 97 .